ابن منظور
71
لسان العرب
لكم مَسْجِدا الله : المَزورانِ ، والحَصى * لكم قِبْصُه من بين أَثْرَى وأَقْتَرَا يريد من بين مَنْ أَثْرَى وأَقْتَر ؛ وقال آخر : ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَني غلامُ وقَتَّر وأَقْتَرَ ، كلاهما : كَقَتَر . وفي التنزيل العزيز : والذين إِذا أَنفقوا لم يُسْرِفوا ولم يُقْتِرُوا ، ولم يَقتُروا ؛ قال الفراء : لم يُقَتِّروا عما يجب عليهم من النفقة . يقال : قَتَرَ وأَقْتَر وقَتَّر بمعنى واحد . وقَتَرَ على عياله يَقْتُرُ ويَقْتِرُ قَتْراً وقُتُوراً أَي ضيق عليهم في النفقة . وكذلك التَّقْتيرُ والإِقْتارُ ثلاث لغات . الليث : القَتْرُ الرُّمْقةُ في النفقة . يقال : فلان لا ينفق على عياله إِلا رُمْقةً أَي ما يمسك إِلا الرَّمَقَ . ويقال : إِنه لَقَتُور مُقَتِّرٌ . وأَقْتر الرجلُ إِذا أَقَلَّ ، فهو مُقتِرٌ ، وقُتِرَ فهو مَقْتُور عليه . والمُقْترُ : عقيب المُكْثرِ . وفي الحديث : بسُقْمٍ في بدنه وإِقْتارٍ في رزقه ؛ والإِقْتارُ : التضييق على الإِنسان في الرزق . ويقال : أَقْتَر الله رزقه أَي ضَيَّقه وقلله . وفي الحديث : مُوسَّع عليه في الدنيا ومَقْتُور عليه في الآخرة . وفي الحديث : فأَقْتَر أَبواه حتى جَلسَا مع الأَوْفاضِ أَي افتقرا حتى جلسا مع الفقراء . والقَتْر : ضِيقُ العيش ، وكذلك الإِقْتار . وأَقْتَر : قلَّ ماله وله بقية مع ذلك . والقَتَرُ : جمع القَتَرةِ ، وهي الغَبَرة ؛ ومنه قوله تعالى : وجوه يومئذ عليها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ؛ عن أَبي عبيدة ، وأَنشد للفرزدق : مُتَوَّج برِداء المُلْكِ يَتْبَعُه * مَوْجٌ ، تَرى فوقَه الرَّاياتِ والقَتَرا التهذيب : القَتَرةُ غَبَرة يعلوها سواد كالدخان ، والقُتارُ ريح القِدْر ، وقد يكون من الشِّواءِ والعظم المُحْرَقِ وريح اللحم المشويّ . ولحمٌ قاترٌ إِذا كان له قُتار لدَسَمه ، وربما جعلت العرب الشحم والدسم قُتاراً ؛ ومنه قول الفرزدق : إِليكَ تَعَرَّفْنَا الذُّرَى بِرحالِنا ، * وكلِّ قُتارٍ في سُلامَى وفي صُلْبِ وفي حديث جابر ، رضي الله عنه : لا تُؤْذِ جارَك بقُتار قِدْرك ؛ هو ريح القِدْر والشِّواءِ ونحوهما . وقَتِرَ اللحمُ ( 1 ) . وقَتَرَ يَقْتِرُ ، بالكسر ، ويَقْتُر وقَتَّرَ : سطعت ريح قُتارِه . وقَتَّرَ للأَسد : وضع له لحماً في الزُّبْيةِ يجد قُتارَه . والقُتارُ : ريح العُودِ الذي يُحْرق فَيُدَخَّنُ به ؛ قال الأَزهري : هذا وجه صحيح وقد قاله غيره ، وقال الفراء : هو آخر رائحة العُود إِذا بُخِّرَ به ؛ قاله في كتاب المصادر ، قال : والقُتارُ عند العرب ريح الشِّواءِ إِذا ضُهّبَ على الجَمْر ، وأَما رائحة العُود إِذا أُلقي على النار فإِنه لا يقال له القُتارُ ، ولكن العرب وصفت استطابة المُجْدِبين رائحةَ الشِّواءِ أَنه عندهم لشدّة قَرَمِهم إِلى أَكله كرائحة العُود لِطيبِه في أُنوفهم . والتَّقْتيرُ : تهييج القُتارِ ، والقُتارُ : ريح البَخُور ؛ قال طرفة : حِينَ قال القومُ في مَجْلِسِهمْ : * أَقُتَارٌ ذاك أَم رِيحُ قُطُرْ ؟ والقُطْرُ : العُود الذي يُتَبَخَّر به ؛ ومنه قول الأَعشى : وإِذا ما الدُّخان شُبِّه بالآنُفِ * يوماً بشَتْوَةٍ أَهْضامَا والأَهْضام : العود الذي يوقد ليُسْتَجْمَر به ؛ قال لبيد في مثله : ولا أَضِنُّ بمَغْبوطِ السَّنَامِ ، إِذا * كان القُتَارُ كما يُسْتَرْوحُ القُطُرُ
--> ( 1 ) قوله [ وقتر اللحم الخ ] بابه فرح وضرب ونصر كما في القاموس .